غازي عناية

12

أسباب النزول القرآني

الفصل الأول التعريف بسبب النزول القرآني كان أمين الأرض المصطفى ( صلوات اللّه عليه ) يتلقى القرآن من أمين السماء ، جبريل ( عليه السلام ) بتلهف ، وشغف كبيرين ، وكان يتعجّل به ، فنزل قوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( القيامة : 16 ) وكان الصحابة ( رضوان اللّه عليهم ) يتلقون القرآن من نبيهم بشغف وتلهف كبيرين أيضا ، وكان التلقّي النبوي ، والصحابي للقرآن حفظا ، وتلاوة ، وتدبرا ، وعملا لأحكامه ، وفرائضه . روي عن أبي عبد الرحمن السلمي ، أنه قال : « حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن ، كعثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن مسعود ، وغيرهما ، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم ، والعمل . قالوا : فتعلمنا القرآن ، والعلم ، والعمل جميعا » « 1 » . وقد جاء النزول القرآني بعقيدة جديدة هي عقيدة التوحيد ، ودين جديد هو دين الإسلام ، وأحكام ، وفرائض ، وتشريعات ، هي من نوع جديد لم يألفه العرب في حياتهم ، مما فتح الأذهان ، وهيأ النفوس ، وحفز الأفراد إلى ترديد التساؤلات ، والتوجه بالاستفسارات ، وأقبل الجميع على النبي صلّى اللّه عليه وسلم يستوضحون ، ويتثبّتون . وكان أهل البيت والصحابة ، والأنصار ، والمهاجرون ، وأهل الأمصار ، وأهل البداوة يسألون . وكان الكفار من أهل الكتب السماوية

--> ( 1 ) متفق عليه .